مكتب ابتكار القيمة للاستشارات هو مكتب استشاري سعودي متخصص في تقديم الحلول المبتكرة والاستشارات المتكاملة. نسعى جاهدين لإيجاد قيمة مضافة حقيقية لعملائنا من خلال فهم عميق لاحتياجاتهم وتقديم استراتيجيات عملية تعزز من كفاءة أعمالهم واستدامتها. نعتمد على فريق محترف من الخبراء في مختلف المجالات، يجمعون بين الخبرة العلمية والعملية لتوفير خدمات استشارية مبتكرة تشمل مجالات الإدارة، الاستراتيجية، الفنية، المالية، التطوير، التسويق، والتقنية. كما نلتزم بتقديم الدعم العملي اللازم لتمكين عملائنا من تحقيق أهدافهم وتعزيز قدرتهم التنافسية في السوق. تأسس مكتب ابتكار القيمة للاستشارات عام 2016 في المملكة العربية السعودية، ليصبح إحدى الوجهات الرائدة في تقديم الحلول الاستشارية المبتكرة والمتميزة. استلهم المكتب اسمه من مفهوم "ابتكار القيمة"، الذي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية المحيط الأزرق، حيث كان هدف المؤسس، المستشار محمد بن صالح، هو تقديم خدمات ذات قيمة حقيقية ومبتكرة للعملاء تسهم في تحقيق نموهم وازدهارهم.
قد يسافر الإنسان آلاف الكيلومترات، وقد يقضي سنوات طويلة في البحث عن فرصة، أو بناء ثروة، أو تحقيق منصب، أو صناعة نجاح، لكن تبقى هناك رحلة واحدة أطول من كل الرحلات، رحلة لا تحتاج إلى طائرة، ولا إلى جواز سفر، ولا إلى حقائب، ومع ذلك يقضي بعض الناس حياتهم كلها دون أن يصلوا إلى نهايتها.
إنها الرحلة إلى نفسك.
والمفارقة أن أطول رحلة في حياة الإنسان ليست إلى الخارج، وإنما إلى الداخل. إلى ذلك الجزء من نفسك الذي يؤثر في كل قرار تتخذه، بينما لا تكاد تراه.
وإلى تلك الجوانب التي تخفيها عن الآخرين أحياناً، وعن نفسك أحياناً أخرى، لأن معرفة ظلامك الخاص ليست دعوة للغرق في السلبيات، وإنما دعوة لفهم نفسك بعمق أكبر.
فكلما ازداد وعيك بنفسك، أصبحت أكثر هدوءاً في التعامل مع الآخرين، وأكثر قدرة على فهمهم، وأقل اندفاعاً في الحكم عليهم.
قد يبدو السؤال الأول سهلاً، لكن كثيراً من الناس يعرفون أسماءهم ومناصبهم، ووظائفهم أكثر مما يعرفون أنفسهم. ويستطيعون أن يصفوا ما يفعلونه كل يوم، لكنهم يجدون صعوبة في وصف حقيقتهم بعيداً عن الألقاب والأدوار التي يعيشونها.
من أنت؟
وماذا تريد؟
وما هي دوافعك في الحياة؟
أما السؤال الثاني، ماذا تريد؟
فهم السؤال الذي تتحدد من خلاله وجهة الحياة، لأن الإنسان الذي لا يعرف ماذا يريد، غالباً سيقضي عمره يحقق أهداف الآخرين، ويعيش وفق توقعاتهم، ويشارك في سباقات لم يخترها لنفسه.
أما السؤال الثالث: ما هي دوافعك في الحياة؟
لأن الدوافع هي المحرك الخفي خلف القرارات، وهي التي تفسر كثيراً مما نعجز عن تفسيره في أنفسنا. فقد نسعى شخصياً إلى منصب من أجل النجاح، لكن أحدهما يبحث عن معنى، والآخر يبحث عن اعتراف. وقد يجمع شخصان الثروة نفسها، لكن أحدهما يبحث عن الحرية، والآخر يحاول الهروب من خوف قديم.
ولهذا فإن فهم الدوافع أحياناً أهم من فهم الأهداف، فالهدف يخبرك إلى أين تذهب، أما الدافع فيخبرك لماذا تتحرك.
ومن هنا أدركت أن كثيراً من المشكلات التي نظن أنها خارجية، تكون في حقيقتها داخلية. وكثيراً من القرارات التي ننسبها إلى المنطق، تكون مدفوعة بمخاوف أو بجراح أو بتجارب لم تتوقف يوماً لفهمها.
فالإنسان لا يرى العالم كما هو، وإنما كما يفهمه، وكما يفسره، وكما تسمح له تجاربه وقناعاته وجودة تفكيره أن يراه، ولهذا لا تختلف النتائج دائماً بسبب اختلاف الظروف، وإنما كثيراً ما تختلف بسبب اختلاف طريقة التفكير.
فالنتائج ليست سوى الأثر المتأخر للتفكير.
وكثيراً ما نلوم الظروف، بينما الإجابة أعمق من ذلك، فالقرار الواحد قد يؤدي إلى نتيجتين مختلفتين، ليس لأن الظروف مختلفة، بل لأن طريقة التفكير مختلفة. وهذه الحقيقة هي جوهر القيادة، وجوهر صناعة القيمة، وجوهر كل تغيير حقيقي في الحياة.
ومن أصعب ما يكتشفه الإنسان في هذه الرحلة أنه لا يتعرف على نقاط قوته فقط، وإنما يتعرف أيضاً على ظلامه الخاص، على مخاوفه، وعيوبه، وتحيزاته، وجوانب الضعف التي يحاول أحياناً إخفاءها عن نفسه. لكن المفارقة أن معرفة ظلامك الخاص لا تجعلك أسوأ، وإنما تجعلك أكثر وعياً، وأقل غروراً، وأكثر فهماً للآخرين.
لأن الإنسان عندما يفهم صراعاته الداخلية جيداً، يصبح أكثر قدرة على فهم صراعات الناس من حوله، وعندما يتصالح مع جوانب النقص في نفسه، يصبح أقل اندفاعاً في الحكم على الآخرين.
ولهذا فإن الحكمة لا تبدأ عندما نعرف العالم،
وإنما عندما نعرف أنفسنا.
وأؤمن أن جودة التفكير لا تبدأ من قراءة المزيد من الكتب، ولا من جمع المزيد من المعلومات، وإنما تبدأ من فهم الإنسان لنفسه، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه بعمق، يفهم نقاط قوته وضعفه، ويفهم ما الذي يحرك قراراته، فيصبح أكثر وضوحاً مع نفسه، وأفضل حكماً على الأمور، وأقدر على اتخاذ القرار، وأقل تأثراً بالضجيج من حوله.
هل عرفت الإنسان الذي ستقضي معه كل لحظة من حياتك؟ نفسك.
فربما كانت أطول رحلة في حياتك… هي الرحلة التي لم تبدأها بعد.
محمد بن صالح
مهتم بالإدارة والمالية
