مكتب ابتكار القيمة للاستشارات هو مكتب استشاري سعودي متخصص في تقديم الحلول المبتكرة والاستشارات المتكاملة. نسعى جاهدين لإيجاد قيمة مضافة حقيقية لعملائنا من خلال فهم عميق لاحتياجاتهم وتقديم استراتيجيات عملية تعزز من كفاءة أعمالهم واستدامتها. نعتمد على فريق محترف من الخبراء في مختلف المجالات، يجمعون بين الخبرة العلمية والعملية لتوفير خدمات استشارية مبتكرة تشمل مجالات الإدارة، الاستراتيجية، الفنية، المالية، التطوير، التسويق، والتقنية. كما نلتزم بتقديم الدعم العملي اللازم لتمكين عملائنا من تحقيق أهدافهم وتعزيز قدرتهم التنافسية في السوق. تأسس مكتب ابتكار القيمة للاستشارات عام 2016 في المملكة العربية السعودية، ليصبح إحدى الوجهات الرائدة في تقديم الحلول الاستشارية المبتكرة والمتميزة. استلهم المكتب اسمه من مفهوم "ابتكار القيمة"، الذي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية المحيط الأزرق، حيث كان هدف المؤسس، المستشار محمد بن صالح، هو تقديم خدمات ذات قيمة حقيقية ومبتكرة للعملاء تسهم في تحقيق نموهم وازدهارهم.
في بعض الأحيان تكون في معضلة يصعب فيها أن تكون إنسانا عاديا.
كنت أعمل مع إحدى الشركات لإعادة صياغة استراتيجيتها. الشركة كانت تحقق نموا مميزا، والأرقام كانت مطمئنة، وثقة مجلس الإدارة بالرئيس التنفيذي كانت عالية. كان من ذلك النوع من القادة الذين يبعثون الطمأنينة في كل اجتماع. هادئ، متزن، حاضر الذهن، ويجيب عن أصعب الأسئلة وكأنه لا يحمل أي هم. بعد أحد الاجتماعات، غادر الجميع. بقيت معه لدقائق نتبادل أطراف الحديث، وبينما كنا نتحدث عن المشروع، توقف فجأة، ثم قال جملة جعلتني أعيد التفكير في القيادة كلها.
«أتعرف ما أصعب شيء في هذا المنصب؟»
انتظر قليلا قبل أن يكمل.
«أنك تتعب... ولا تستطيع أن تخبر أحدا أنك متعب.»
ظننت في البداية أنه يقصد ضغط العمل، لكنه هز رأسه وقال
«لو أخبرت الموظفين بما أشعر به، فسيفقد بعضهم شعوره بالأمان.»
ثم ابتسم ابتسامة قصيرة وأكمل
«ولو تحدثت مع مجلس الإدارة عن حجم الإرهاق، فقد يظنون أنني لم أعد الشخص المناسب لهذه المرحلة.»
ثم صمت للحظات، وقال بهدوء
«أقضي يومي كله أطمئن الآخرين... ولا أجد أحدا أستطيع أن أقلقه بما أشعر.»
خرجت من ذلك اللقاء وأنا أفكر. لم أكن أفكر في ذلك الرئيس التنفيذي، وإنما كنت أفكر في المنصب نفسه. كلما ارتفع الإنسان داخله... قل عدد الأشخاص الذين يستطيع أن يكون أمامهم إنسانا عاديا. يصبح مطالبا بأن يبدو واثقا حتى عندما يكون قلقا. هادئا حتى عندما يكون منهكا. حاسما حتى عندما يكون مترددا. ويتعلم مع الوقت أن يخفي مشاعره، ليس لأنه يريد ذلك. وإنما لأنه يشعر أن ثقة الآخرين أصبحت جزءا من مسؤوليته. الرئيس التنفيذي لا يخشى التعب. وإنما يخشى أن يراه الآخرون متعبا. وفي بعض المناصب... لا يصبح الصمت خيارا، وإنما يصبح جزءا من الوصف الوظيفي. لكن ما صدمني أكثر... أن هذه لم تكن المشكلة الوحيدة. فمع مرور السنوات، يصبح الخروج أصعب. ليس لأن العقد يمنعه، ولا لأن الباب مغلق. وإنما لأن حياته كلها بدأت تتشكل حول ذلك المنصب. التزاماته المالية، ومستوى معيشته، ومكانته الاجتماعية، وصورة الناس عنه، وتوقعاتهم منه. حتى الفرصة البديلة لم تعد قرارا مهنيا فقط، وإنما أصبحت قرارا يمس حياته كلها.
وهنا فهمت شيئا لم أكن أراه من قبل. ليست كل السجون لها أبواب. بعضها يمنحك راتبا أعلى، ومكتبا أجمل، واحتراما أكبر، ويترك لك حرية الدخول والخروج كل يوم. لكنه يسلب منك، بهدوء، حرية أن تكون إنسانا عاديا. أن تقول «أنا متعب». أن تقول «لا أستطيع». أن تقول «أحتاج إلى من يسمعني». وحين يكتمل هذا السجن... تكتشف أن قضبانه لم تكن من الحديد. كانت من الذهب. ولهذا أسميها الأقفاص الذهبية للرؤساء التنفيذيين. ورغم كل ما كتبته... فأنا لا أنتقد هذه الأقفاص. وإنما أؤمن أن كثيرا من الشركات العظيمة، والمؤسسات التي غيرت أسواقها، لم تكن لتولد لولا أشخاص قبلوا أن يتحملوا هذا الثمن. فالقيادة ليست امتيازا فقط، وإنما مسؤولية، وضغط، ووحدة، وقرارات لا يراها أحد. لكن كل طريق عظيم له ثمن. وكل منصب كبير يحمل معه مسؤولية لا تظهر في الوصف الوظيفي. المشكلة ليست في أن تبني قفصا ذهبيا، وإنما أن تنسى، مع مرور الوقت، أنك ما زلت تملك مفتاح بابه. فالنجاح لا يصبح خطرا عندما يكبر، وإنما عندما يتحول من وسيلة لبناء حياة أفضل... إلى حياة لا تستطيع الخروج منها.
بقلم محمد بن صالح
مهتم بالإدارة والقيادة
