مكتب ابتكار القيمة للاستشارات هو مكتب استشاري سعودي متخصص في تقديم الحلول المبتكرة والاستشارات المتكاملة. نسعى جاهدين لإيجاد قيمة مضافة حقيقية لعملائنا من خلال فهم عميق لاحتياجاتهم وتقديم استراتيجيات عملية تعزز من كفاءة أعمالهم واستدامتها. نعتمد على فريق محترف من الخبراء في مختلف المجالات، يجمعون بين الخبرة العلمية والعملية لتوفير خدمات استشارية مبتكرة تشمل مجالات الإدارة، الاستراتيجية، الفنية، المالية، التطوير، التسويق، والتقنية. كما نلتزم بتقديم الدعم العملي اللازم لتمكين عملائنا من تحقيق أهدافهم وتعزيز قدرتهم التنافسية في السوق. تأسس مكتب ابتكار القيمة للاستشارات عام 2016 في المملكة العربية السعودية، ليصبح إحدى الوجهات الرائدة في تقديم الحلول الاستشارية المبتكرة والمتميزة. استلهم المكتب اسمه من مفهوم "ابتكار القيمة"، الذي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية المحيط الأزرق، حيث كان هدف المؤسس، المستشار محمد بن صالح، هو تقديم خدمات ذات قيمة حقيقية ومبتكرة للعملاء تسهم في تحقيق نموهم وازدهارهم.
قبل فترة ليست بالبعيدة، عملت مع إحدى الشركات العائلية في إعادة هيكلتها وبناء استراتيجيتها الخاصة. كانت الشركة القابضة تمتلك العديد من الأصول العقارية والشركات التابعة. لكنها كانت تعاني وتتأرجح منذ أكثر من 15 عاماً؛ كانت تعاني من ضياع التوجيه وفقدان القدرة على التركيز والمشاكل المتكررة، خاصة فيما يتعلق بصعوبة تعيين الكفاءات. الرواتب كانت جيدة رغم أن الشركة لم تكن مثالية في بيئة العمل، لكنها كانت تبحث بشكل غريب عن موظفين مثاليين، وهذا ما لفت انتباهي.
تساءلت: من أوصل هذه الصورة الغريبة للشركات العائلية؟ ولإدارة الشركة؟ هل من الضروري حتى تنجح كشركة عائلية أن تعين فريقاً تنفيذياً معتاداً على الشركات العملاقة؟ هذا زعم غير صحيح وخصوصاً في مرحلة عدم النضج الإداري، لا تحتاج هذه الشركات إلى مدراء من الطراز الأول في بيئة عمل غير منظمة؟ فعلاً كان شكي في محله، لكني لم أرغب في التسرع، استأذنت من الأخوين خالد وعبدالله لأرى قصتهما وقصة شركتهما العائلية بهدف الفائدة وإرسال رسائل خاصة لمن يعيش أو قد يعيش مثل هذه التجربة من خلال هذه القصة.
بدأ عبدالله يهرب من الحضور إلى الشركة بسبب الضغوط النفسية الهائلة، وأصبح ينظر إلى هؤلاء الموظفين كأنهم الأصدقاء الوحيدون الذين يمكنه الاعتماد عليهم. لقد نجحوا في إرسال تلك الرسالة إليه بمهارة: استغلال هؤلاء موارد الشركة لتحقيق مكاسب شخصية، معتمدين على الولاء الظاهري والتفاني. كانت أفعالهم تخلق بيئة سامة، حيث يُكافأ الماكر والمخادع والمتلاعب، بينما يُهمّش الكفء والنزاهة الحقيقية.
كان عبدالله، أخو خالد الأكبر، يعمل بعمق في إدارة الشركة منذ أيام والدهما. لكن بعد وفاة الوالد بثلاث سنوات، بدأ بعض الموظفين، الذين قدموا أنفسهم كأوفياء ومخلصين، في تنفيذ خطة محكمة للسيطرة على الشركة. قد لا تكون خطة مدروسة في البداية لكنها أصبحت كذلك مع الوقت. لم يكشفوا عن نواياهم الحقيقية، مما جعل المرحلة أكثر صعوبة. تلاعبوا بمهارة في المواقف والقرارات لمصالحهم، متظاهرين بالولاء. أدى ذلك إلى تقويض قدرة عبدالله على التركيز خارج الشركة، مزيجاً من المشاكل الداخلية والتحديات الخارجية التي أصبحت تتراكم على مكتبه كل يوم.
معرفة المشكلة؛ "تشخيص المشكلة هو نصف العلاج."
أول خطوة نحو حل أي مشكلة هي معرفة وجودها، من الناحية النفسية، هذه الخطوة ليست سهلة كما تبدو، الناس يميلون إلى تجاهل المشكلات أو التقليل من شأنها، بدلاً من مواجهتها، هذا الإنكار يمكن أن يكون وسيلة لحماية النفس من مواجهة الحقائق المؤلمة، ولكنه يمنع التقدم الحقيقي، يجب أن تكون لديك الشجاعة للاعتراف بأن هناك مشكلة تحتاج إلى حل، وأن تكون مستعداً لمواجهة الحقيقة بغض النظر مدى صعوبتها.
الاعتراف بوجود المشكلة؛ "الاعتراف بالمشكلة هو بداية الحل" معرفة المشكلة هي الخطوة الأولى، لكن الاعتراف بأن هذه المشكلة تؤثر عليك بشكل مباشر هو الخطوة الثانية، هناك فرق كبير بين معرفة المشكلة والاعتراف بها، معرفة المشكلة تعني أنك تدرك وجودها، ولكن الاعتراف بها يعني أنك تقيم تأثيرها وتقبل أنك بحاجة إلى القيام بشيء حيالها، هذا الاعتراف يتطلب شجاعة داخلية وصدقاً مع الذات.
عدم إشراك المتسببين في الحل؛ "لا يمكنك حل مشكلة بنفس العقلية التي أوجدتها" لا تدخل المتسببين في المشكلة في عملية الحل مهما كانت الأسباب. التحدي الأكبر يكمن في الجانب النفسي، حيث يصعب اتخاذ قرارات صارمة ضد الأفراد الذين يظهرون ولاءً كبيراً للشركة، هؤلاء الأشخاص قد بنوا علاقات قوية مع الشركة وفي أحيان كثيرة مع الأسرة، مما يجعل من الصعب التشكيك في نواياهم دون التسبب في شروخ شخصية ومهنية.
تبني التغيير دون رجعة؛ "التغيير يتطلب شجاعة وإصرار." يتطلب التغيير اتخاذ قرارات جريئة والاستعداد لمواجهة الحواجز النفسية لديك، بالإضافة إلى إدارة الإحباط الذي ستواجهه من الفريق بسبب الحوافز التي سيخسرونها، يجب أن تتحلى بالشجاعة لفصل هؤلاء الأفراد، على الرغم من ولائهم الظاهر، لأنهم يضرون بصحة الشركة على المدى الطويل، هذا القرار مؤلم اليوم، لكنه سيقدم الأولوية لرفاهية الشركة على العلاقات الشخصية، وهو أمر حاسم للاستدامة.
الالتزام باستراتيجية واعتماد موازنة لها؛ "التخطيط هو المفتاح لتحقيق الأهداف." أؤكد على أهمية إعداد استراتيجية حتى لو كانت عامة في هذه المرحلة ووجود موازنة مالية شاملة واعتمادها رسمياً لعملية التغيير، يجب أن تكون هذه الخطة مصممة بطريقة تضمن عدم التراجع عنها تحت أي ظروف اقتصادية.
تعيين مستشار قانوني خارجي؛ "القانون هو الحصن المنيع ضد الأزمات." عيّن مستشار قانوني من خارج الشركة وراجع كل الأمور القانونية الداخلية والخارجية والعقود الخاصة بالشركة والموظفين، أغلق كل الثغرات المحتملة؛ هؤلاء الأشخاص هم أكثر من يعرف مكامن الخطر التي يمكن أن تُؤتى الشركة من خلالها، قد تكون لديهم علاقات مع الموردين والعملاء وجميع الأطراف الذين يتعاملون مع الشركة وقد ينقلبون عليك في أي لحظة. تأكد من السيطرة على المخاطر القانونية في المرحلة الأولى.
فصل الإدارة عن الملكية؛ "الإدارة الجيدة تعتمد على الاستقلالية." من الضروري فصل الإدارة عن الملكية لضمان وجود إدارة مستقلة ليس لها علاقة بـهم وليست متعودة على الضغط النفسي من هذه الفئة، دائماً نوصي بإنشاء مجلس إدارة قوي وفعال، يجب أن يشرف هذا المجلس على الإدارة التنفيذية وأدائها وتنفيذ ممارسات الحوكمة الجيدة، مما يضمن إدارة الشركة بشكل احترافي وشفاف. التعيينات القائمة على الكفاءة؛ "وضع الشخص المناسب في المكان المناسب." يجب أن تكون التعيينات داخل الشركة مبنية على الكفاءة، وليس الولاء الشخصي كتقييم نابع قائم على الجدارة، واختيار الأفراد بناءً على مهاراتهم وقدراتهم بدلاً من علاقاتهم الشخصية مع الأسرة أو وجودهم الطويل في الشركة. تفعيل نظام مراقبة مالي وإداري قوي؛ "الشفافية تعزز الثقة." دائماً نوصي بتفعيل نظام مراقبة مالي وإداري مميز، سيضمن هذا النظام الشفافية والمساءلة، ويكشف بسرعة عن أي انتهاكات أو تناقضات في يتم التعامل معها.
تفعيل ومتابعة مؤشرات الأداء؛ "ما لا يمكن قياسه، لا يمكن تحسينه." من الضروري تفعيل ومتابعة مؤشرات الأداء بانتظام لتقييم أداء الفريق والإدارة بشكل موضوعي، يجب أن تكون هذه المؤشرات واضحة ومحددة وتغطي جميع جوانب عمليات الشركة، مما يوفر صورة دقيقة عن نقاط القوة والمجالات التي تحتاج إلى تحسين.
في الختام
(قصة خيالية)
أعزائي خالد وعبدالله (والكلام لمن يهمه الأمر)، إن شركتكم العائلية تواجه تحديات كبيرة تتطلب تدابير إدارية صارمة. بتنفيذكم لهذه الحلول، ستتمكنون من ضمان استدامة الشركة ونجاحها مستقبلاً بمشيئة الله، والحفاظ على إرث عائلتكم وتأمين مستقبل مزهر للأجيال القادمة.
محمد بن صالح
مهتم بالإدارة والمالية
