مكتب ابتكار القيمة للاستشارات هو مكتب استشاري سعودي متخصص في تقديم الحلول المبتكرة والاستشارات المتكاملة. نسعى جاهدين لإيجاد قيمة مضافة حقيقية لعملائنا من خلال فهم عميق لاحتياجاتهم وتقديم استراتيجيات عملية تعزز من كفاءة أعمالهم واستدامتها. نعتمد على فريق محترف من الخبراء في مختلف المجالات، يجمعون بين الخبرة العلمية والعملية لتوفير خدمات استشارية مبتكرة تشمل مجالات الإدارة، الاستراتيجية، الفنية، المالية، التطوير، التسويق، والتقنية. كما نلتزم بتقديم الدعم العملي اللازم لتمكين عملائنا من تحقيق أهدافهم وتعزيز قدرتهم التنافسية في السوق. تأسس مكتب ابتكار القيمة للاستشارات عام 2016 في المملكة العربية السعودية، ليصبح إحدى الوجهات الرائدة في تقديم الحلول الاستشارية المبتكرة والمتميزة. استلهم المكتب اسمه من مفهوم "ابتكار القيمة"، الذي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية المحيط الأزرق، حيث كان هدف المؤسس، المستشار محمد بن صالح، هو تقديم خدمات ذات قيمة حقيقية ومبتكرة للعملاء تسهم في تحقيق نموهم وازدهارهم.
حين تعرف ما يُحرّك الناس تعرف كيف تُخاطبهم
قبل أن تُقنع أحداً بشيء، اعرف ما الذي يجعله يتحرّك أصلاً.
ثماني رغبات مغروسة في التكوين الإنساني تفسر من السلوك أكثر مما تفسره نظريات الإقناع مجتمعة، لم يخترعها أحد ولم تتغير بتغير القرون، وإنما تغيّرت أدواتها وحدها؛ فالطعام صار مطعماً، والأمان صار وثيقة تأمين، والقبول الاجتماعي صار عدداً يظهر تحت المنشور. ومن عرفها عرف لماذا يتحرك الناس، ومتى يدفعون، ولماذا يصمتون – وهذا ما دفعني إلى كتابة هذه القراءة.
لماذا تعنيك هذه الرغبات؟
معرفتها تعني معرفة من أنت وماذا تريد وما هي دوافعك في هذه الحياة. فالإنسان لا يعرف نفسه بما يقوله عنها، وإنما بما يدفعه إلى الحركة حين لا يراه أحد.
معرفتها تساعدك على ضبط دوافع العلاقات مع الآخرين وقراءتها على حقيقتها لا على ما تظهره. فأكثر سوء الفهم بين الناس سببه أننا نفسر أفعالهم بدوافعنا نحن.
والعجيب في أمرها
هذه الدوافع تجعل الناس تعمل وتضحي بكل ما تملك أحياناً، وقد تسرق وتقتل لتلك الدوافع أو بعضها. ولذلك فإن التعامل معها ليس ترفاً فكرياً وإنما مهارة إدارية أولى؛ من جهلها ظل يجادل العقل ويخسر أمام الرغبة، ومن عرفها خاطب الإنسان من حيث يتحرك لا من حيث يتكلم.
حين تنظر إلى أي قرار كبير ستجد خلفه واحدة من هذه الثماني، لا مواصفة فنية ولا سعراً. الناس لا تشتري الساعة لتعرف الوقت وإنما لتقول شيئاً عن صاحبها. ولا تختار المدرسة الخاصة لمنهجها وإنما لحماية الأبناء وضمان موقعهم.
والأخطر أن هذه الدوافع لا تُناقش، ولذلك يصعب على صاحبها أن يعترف بها. اسأل أحدهم لماذا اشترى فيجيبك بالمنطق، والحقيقة أن رغبة من الثماني تحرّكت قبل أن يفكر، ثم جاء العقل ليصنع لها مبرراً لائقاً.
ومن هنا تأتي المسؤولية. فمن فهم رغبة إنسان وخدمها بصدق كسبه مرة وكسب ما بعدها، ومن فهمها واستغلها ربح صفقة واحدة وخسر صاحبها إلى الأبد. الفارق ليس في المعرفة وإنما في النية التي تُستعمل بها.
هذه الرغبات لا تُصنع وإنما تُكتشف. ومن فهمها فهم لماذا يتحرّك الناس.
ما هي هذه الدوافع الثمانية
الرقمالدافعالوصف١البقاءالبقاء على قيد الحياة أطول فترة ممكنة، والتمتع بالحياة، وإطالة العمر. هي الرغبة الأم التي تسبق كل ما بعدها.٢الطعامالاستمتاع بالطعام. أقدم الرغبات وأصدقها، ولذلك بُنيت حولها صناعات كاملة لا تبيع الغذاء وإنما اللذة.٣الأمانالتحرر من الخوف والألم والخطر. هي الرغبة التي تبيع التأمين والدواء والعقد المحكم والقرار المتحفظ.٤الشريكإيجاد شريك الحياة المناسب. رغبةٌ تُحرّك من السلوك أكثر مما يعترف به أصحابها.٥الراحةظروف معيشية مريحة. لا الترف وإنما أن يزول الجهد غير الضروري من الطريق.٦التفوقالشعور بالتفوق والانتصار وخصوصاً عند المقارنة بالأقارب والجيران والأصدقاء والزملاء. الرغبة التي لا يعلنها أحد ويعمل بها الجميع.٧الحمايةرعاية وحماية الأحباء مثل العائلة والأبناء والأصدقاء المقربين. أقوى دافع يجعل الإنسان يفعل ما لا يقبله لنفسه.٨القبولالحصول على القبول الاجتماعي. أن تُرى وتُقبل في جماعتك، وهو ثمن يدفعه الناس بلا حساب.
أين تستعملها عملياً
في البيع: خاطب الرغبة لا المواصفة. المواصفة تُقنع العقل، والرغبة تُحرّك اليد.
في القيادة: لا تُحفّز فريقك بما يُحرّكك أنت. لكل واحد رغبة غالبة، فابحث عنها قبل أن تصمّم حافزاً.
في التفاوض: الطرف المقابل يريد شيئاً لم يقله، وغالباً هو الأمان أو التفوق لا المال وحده.
في نفسك: راجع رغباتك الغالبة قبل قراراتك الكبيرة، فبعضها يقودك من حيث لا تشعر.
في الختام
الرغبات الثماني ليست دعوة للتلاعب بالناس وإنما دعوة لفهمهم. من خاطب رغبة حرّك إنساناً، ومن خاطب مواصفة عرض سلعة. وهنا يبدأ الفرق بين من يبيع ومن يُقنع، وبين من يدير ومن يقود.
محمد بن صالح
مهتم بالإدارة والمالية
