مكتب ابتكار القيمة للاستشارات هو مكتب استشاري سعودي متخصص في تقديم الحلول المبتكرة والاستشارات المتكاملة. نسعى جاهدين لإيجاد قيمة مضافة حقيقية لعملائنا من خلال فهم عميق لاحتياجاتهم وتقديم استراتيجيات عملية تعزز من كفاءة أعمالهم واستدامتها. نعتمد على فريق محترف من الخبراء في مختلف المجالات، يجمعون بين الخبرة العلمية والعملية لتوفير خدمات استشارية مبتكرة تشمل مجالات الإدارة، الاستراتيجية، الفنية، المالية، التطوير، التسويق، والتقنية. كما نلتزم بتقديم الدعم العملي اللازم لتمكين عملائنا من تحقيق أهدافهم وتعزيز قدرتهم التنافسية في السوق. تأسس مكتب ابتكار القيمة للاستشارات عام 2016 في المملكة العربية السعودية، ليصبح إحدى الوجهات الرائدة في تقديم الحلول الاستشارية المبتكرة والمتميزة. استلهم المكتب اسمه من مفهوم "ابتكار القيمة"، الذي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية المحيط الأزرق، حيث كان هدف المؤسس، المستشار محمد بن صالح، هو تقديم خدمات ذات قيمة حقيقية ومبتكرة للعملاء تسهم في تحقيق نموهم وازدهارهم.
رأيتُ الخط يصعد سنتين، ولم يسأل أحد لماذا. ثم توقف... فعرفنا جميعاً.
تعرفت على جمال في عام ٢٠١٩. لم أكن شريكاً في شركته، ولم أكن مستثمراً فيها، لكني كنت شاهداً على قصة أصبحت لاحقاً واحدة من أهم دروس الاستثمار التي مررت بها. وحتى اليوم، ما زلت أرى القصة نفسها تتكرر، وإن اختلفت الأسماء والوجوه. أقول لكم... الحكاية.
هناك أشخاص يملكون قدرة غريبة على أن يجعلوك ترى العالم كما يرونه هم، لا كما هو. جمال كان واحداً منهم. لم يكن أكثر الناس ذكاءً، ولم يكن أكثرهم ابتكاراً، ولم يكن يملك تقنية ستغير العالم، لكنه كان يملك موهبة نادرة. كان يعرف كيف يحول المستقبل إلى قصة... ثم يجعل الجميع يصدقها.
لم يكن يتحدث كثيراً عن المنتج. كان يتحدث عن المستقبل، وكان يعرف أن المستقبل هو المكان الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يكذبك فيه، ولا أن يثبت أنك صادق. ولهذا، كان المستقبل أفضل مكان يختبئ فيه الحالمون... والمحتالون.
كان يعرف متى يتكلم، ومتى يبتسم، ومتى يترك الشاشة تتحدث بدلاً منه. فالأرقام، عندما تصعد، تصبح أبلغ من أي خطيب. وكلما ارتفع الخط في الرسم البياني... انخفض مستوى الأسئلة. وهذه كانت مهارته.
حين التقيت به أول مرة، أدركت أن الطمع له غرفة انتظار خاصة. مستثمر يخرج مبتسماً، وآخر ينتظر دوره. لم يكن أحد يسأل – هل هذه فرصة جيدة للاستثمار؟ كان السؤال الحقيقي الذي يدور في رؤوسهم – كيف أستثمر قبل أن ترتفع قيمة الشركة مرة أخرى؟
وكان جمال يعرف ذلك. لم يكن يبيع أسهماً، ولم يكن يبيع منتجاً. كان يبيع خوف الناس من أن تفوتهم الفرصة، وكان يفعل ذلك ببراعة جعلت الجميع يظن أنه اتخذ قراره بنفسه.
وعلى الجدار، كانت هناك شاشة كبيرة تعرض رقماً واحداً. نمو المبيعات. كان جمال يشير إليها كما يشير قائد عسكري إلى خريطة انتصاراته، ثم يبتسم. وكانت تلك الابتسامة تكفي ليخرج المستثمر مقتنعاً بأنه وجد فرصة العمر.
مرت الأشهر، وواصل الخط صعوده. ثم صعد أكثر. لم يكن أحد يسأل عن التفاصيل. فالنجاح، عندما يبدو واضحاً، يجعل الفضول يبدو تشاؤماً.
كنت أراقب المشهد كله. وكان هناك شيء يزعجني، ليس لأني رأيت خطأً، وإنما لأني لم أرَ أحداً يبحث عنه. كل العيون كانت معلقة بالنمو، ولا أحد كان ينظر خلف الأرقام.
ثم جاء اليوم الذي تأخرت فيه الجولة الاستثمارية الجديدة. في البداية، لم يهتم أحد. الجولات الكبيرة تتأخر أحياناً. ثم مر أسبوع، ثم شهر. ولأول مرة... توقف النمو عن الصعود، ثم بدأ يهبط.
اختفت الخصومات، ثم اختفت الحملات التسويقية، ثم توقفت خطط التوسع. وكأن أحداً نزع الوقود من آلة كانت لا تعرف سوى الحركة. وفجأة... اختفى النمو، كأنه لم يكن موجوداً من البداية.
عندها فقط، بدأ المستثمرون يطرحون السؤال الذي كان يجب أن يُطرح منذ الاجتماع الأول. من أين كان يأتي هذا النمو؟
كانت الإجابة صادمة. لم يكن جمال يبني شركة تنمو. كان يستخدم أموال المستثمرين لشراء النمو. كل جولة استثمارية تمول خصومات أكبر، والخصومات تجلب مبيعات أعلى، والمبيعات المرتفعة تجذب مستثمرين جدداً، ثم تأتي جولة استثمارية جديدة... لتشتري نمواً جديداً.
كانت دائرة تبدو من الخارج قصة نجاح، لكن حقيقتها كانت بسيطة. خذ أموال المستثمرين... وأعطها للعملاء... فتكبر القصة. أما الشركة... فكانت تلتهم نفسها بصمت.
لم يخسر المستثمرون لأن الشركة توقفت عن النمو.
خسروا لأن أحداً لم يسأل منذ البداية...
كيف كانت الشركة تنمو؟
محمد بن صالح
مهتم بالإدارة والمالية
