مكتب ابتكار القيمة للاستشارات هو مكتب استشاري سعودي متخصص في تقديم الحلول المبتكرة والاستشارات المتكاملة. نسعى جاهدين لإيجاد قيمة مضافة حقيقية لعملائنا من خلال فهم عميق لاحتياجاتهم وتقديم استراتيجيات عملية تعزز من كفاءة أعمالهم واستدامتها. نعتمد على فريق محترف من الخبراء في مختلف المجالات، يجمعون بين الخبرة العلمية والعملية لتوفير خدمات استشارية مبتكرة تشمل مجالات الإدارة، الاستراتيجية، الفنية، المالية، التطوير، التسويق، والتقنية. كما نلتزم بتقديم الدعم العملي اللازم لتمكين عملائنا من تحقيق أهدافهم وتعزيز قدرتهم التنافسية في السوق. تأسس مكتب ابتكار القيمة للاستشارات عام 2016 في المملكة العربية السعودية، ليصبح إحدى الوجهات الرائدة في تقديم الحلول الاستشارية المبتكرة والمتميزة. استلهم المكتب اسمه من مفهوم "ابتكار القيمة"، الذي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية المحيط الأزرق، حيث كان هدف المؤسس، المستشار محمد بن صالح، هو تقديم خدمات ذات قيمة حقيقية ومبتكرة للعملاء تسهم في تحقيق نموهم وازدهارهم.
منذ أكثر من عشرين عاماً وأنا أحضر المؤتمرات والملتقيات، مرّ أمامي كثير من قصص النجاح التي تصدّرت المنصات. ثم علّمتني السنوات أن الزمن جزء من تعريف النجاح؛ فلا تصدّق كل نجاح في لحظة ظهوره، ولا تحكم على فشلك في لحظة تعثرك.
منذ أكثر من عشرين عاماً وأنا أحضر المؤتمرات والملتقيات مرّ أمامي كثير من قصص النجاح: أسماء تتصدر المنصات، وشركات تُقدّم كقصة المرحلة، وتجارب نسمع عنها وكأن أصحابها اكتشفوا سراً لم يعرفه غيرهم. وفي كل فترة قصّة جديدة.
ثم تمر السنوات فأعود بذاكرتي إلى بعض تلك الأسماء وأسأل: أين هم الآن؟ بعضهم استمر وازداد نجاحاً، وهذا يستحق الاحترام. لكن كثيراً من القصص اختفى، وبعض النجاحات التي بدت استثنائية لم تكن كما ظهرت لنا يومها.
لا تصدّق كل نجاح في لحظة ظهوره، ولا تحكم على فشلك في لحظة تعثرك.
وما دفعني للكتابة ليس الناجحين وإنما أولئك الذين يعملون تحت وطأة الحياة والعمل، ثم ينظرون حولهم فيشعرون أن الجميع يتقدم إلا هم؛ موظف يعود منهكاً فيجد من يحتفل بترقية، ورائد أعمال يحاول منذ سنوات فيقرأ عن شركة حققت في أشهر ما لم تحققه في أعوام.
وشيئاً فشيئاً يبدأ السؤال: ماذا ينقصني؟ وهنا يتحول التحفيز المبالغ فيه، دون أن نقصد، إلى نوع من رسائل الإحباط. نقول للناس أنت تستطيع، ولا شيء مستحيل، والنجاح قرار؛ لكن الحياة لا تعمل بهذه البساطة.
والمشكلة أن رسالة «أنت تستطيع أي شيء» قد تتحول في العقل إلى سؤال قاسٍ: إذا كنت أستطيع فلماذا لم أنجح حتى الآن؟ فيتحول التحفيز من مصدر للطاقة إلى مصدر للشعور بالنقص.
فقد تعمل بجد ولا تنجح، وقد تتخذ قراراً جيداً وتأتي النتيجة سيئة، وقد تملك الكفاءة ولا تأتيك الفرصة في وقتها، وقد تتأخر سنوات لا لأنك أقل من غيرك، وإنما لأن بعض الأشياء تحتاج وقتها وظروفها ونضجها.
وجزء من المشكلة أننا نقارن حياتنا كاملة بلحظة منتقاة من حياة غيرنا، نرى الإعلان لا السنوات التي سبقته، والصفقة لا ما حدث بعدها، والمنصة لا ما يجري حين تنطفئ الأضواء، ونرى النجاح ولا نعرف تكلفته ولا استدامته.
الضوء ليس دليلاً على النجاح، وغياب الضوء ليس دليلاً على الفشل.
وفي الإدارة أرى الأمر نفسه، فحين نضع الموظف أمام أهداف غير واقعية وموارد محدودة وصلاحيات ناقصة، ثم نطلب منه مزيداً من الحماس، فنحن لا نحفّزه، وإنما نحمّله مسؤولية فشل صنعه النظام. وحين نقول لرائد الأعمال إن الفشل مجرد قرار، نتجاهل السوق والتوقيت ورأس المال والمنافسة.
فالتحفيز الحقيقي لا ينكر الواقع، لا يعدك بأنك ستنجح، وإنما يجعلك أكثر قدرة على النجاح؛ ولا يخبرك أنك تستطيع كل شيء، وإنما يساعدك على معرفة ما تستطيع فعله، وما تحتاج أن تتعلمه، ومتى تستمر ومتى تغيّر الطريق. فالأمل يقوّيك أمام الواقع، أما الوهم فيجعلك تلوم نفسك حين تصطدم به.
فإذا كنت تعمل بصمت بينما يتصدر غيرك المشهد فلا تستعجل الحكم على نفسك؛ فبعد عشرين عاماً من مشاهدة قصص تأتي وأخرى تختفي، أصبحت أؤمن أن الزمن أكثر عدلاً من المنصات. فالمنصة تخبرك بمن ظهر اليوم، والزمن يخبرك بمن كان حقيقياً.
جودة التفكير تسبق جودة النتائج.
محمد بن صالح
مهتم بالإدارة والمالية
